التدخين والإدمان: فهم الإدمان لتحسين دعم الإقلاع عنه

15/06/2026   Ruh sağlığı   648  

التدخين والإدمان: فهم الإدمان لتحسين دعم الإقلاع عنه


لا يندرج الإدمان على التبغ ضمن مجرد ضعف في الإرادة أو عادة سيئة يمكن تصحيحها. فهو مرض مزمن، جسدي ونفسي في آنٍ معاً، قد تستمر آثاره لفترة طويلة بعد التوقف عن التدخين. هذا التمييز الجوهري يُشكّل الركيزة الأساسية للمقاربة العلاجية بأكملها: فما لم يُقرّ المدخّن نفسه بأنه مريض، تبقى حظوظ نجاح الإقلاع محدودة.

 

إدمان يمتد عبر الزمن

من أكثر جوانب الإدمان على النيكوتين جهلاً استمراريتُه الزمنية. إذ قد يظل المُقلع عن التدخين عُرضةً للانتكاسة بعد ثمانية أو عشرة بل وعشرين عاماً من الامتناع. وتميل أشد أعراض الانسحاب حدةً من توتر وقلق واضطراب في النوم ونزوات قهرية  إلى التراجع التدريجي بعد نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر. وبعد تجاوز هذه المرحلة، يستعيد المريض توازنه العاطفي ويصبح العودة إلى الحياة الاجتماعية الاعتيادية ممكنةً. بيد أن اليقظة تبقى ضرورية على المدى البعيد: فغياب الاستهلاك لا يعني غياب الهشاشة.

ويُعزى هذا جزئياً إلى البُعد العاطفي للارتباط بالتبغ. فالذكريات المقترنة بالسيجارة  كلحظة استراحة، أو موقف من ضغط نفسي، أو سياق اجتماعي بعينه  قد تظل راسخةً في النفس لسنوات طويلة. ومن هنا تحديداً تبرز أهمية الوقاية، لا سيما في صفوف الشباب، بوصفها الرافعة الأجدى: إذ قد تكفي سيجارة واحدة لإطلاق مسار إدمان مديد.

 

الانتكاسة مرحلة لا إخفاق

ثمة فكرة مغلوطة متجذّرة تربط الانتكاسة بالفشل الشخصي أو ضعف الشخصية، وهي فكرة خاطئة ومضرّة في آنٍ واحد. فالانتكاسة مرحلة طبيعية وشائعة في المسار العلاجي. وأقلية فحسب من المدخنين تُفلح في الإقلاع النهائي من المحاولة الأولى، بينما يحتاج معظمهم إلى محاولات متعددة قبل بلوغ إقلاع مستدام.

والشعور بالذنب الذي يعقب الانتكاسة كثيراً ما يُعيق المحاولات اللاحقة بصورة مفارقة. لذا فإن إعادة تأطير هذه المرحلة ضمن مسار علاجي، بدلاً من تحميلها معنى الهزيمة، أمرٌ جوهري للحفاظ على الدافعية. وفي هذا السياق، يؤدي الدعم الأسري والمتابعة الطبية والمرافقة النفسية دوراً حاسماً في رفع فرص النجاح.

 

تخفيض الأضرار بوصفه استراتيجية انتقالية

بالنسبة لفئة من المدخنين أخفقت محاولاتهم المتكررة في الإقلاع، تُمثّل مقاربات تخفيض الأضرار مساراً وسطياً مشروعاً. وثمة بدائل للتبغ القابل للاحتراق: السيجارة الإلكترونية، ومنتجات التبخير، والتبغ المسخّن. هذه المنتجات ليست بلا مخاطر ولا ينبغي الاستهانة بها  فهي ليست بدائل غير ضارة. غير أنها، مقارنةً بالسيجارة التقليدية، تُنتج كميات أقل بكثير من المواد السامة، وتُشير بعض البيانات إلى أن هذا الانخفاض قد يبلغ نسبة 1 إلى 90.

وتكمن قيمة هذه البدائل في قدرتها على فصل المدخن تدريجياً عن الفعل السلوكي والنفسي المرتبط بالسيجارة الاعتيادية، مع الإبقاء على جرعة نيكوتين مؤقتة. بيد أن استخدامها ينبغي أن يبقى محدوداً زمنياً  ثلاثة إلى ستة أشهر عموماً  ولا يتحول في أي حال إلى إحلال دائم. وتُشير البيانات المتاحة إلى أن ما بين 40 % و50 % من مستخدمي هذه المنتجات ينجحون في نهاية المطاف في التوقف عن أي استهلاك.

 

مرض مزمن يستلزم رعاية شاملة

إن تناول التدخين من منظور المرض المزمن يدفعنا إلى إعادة النظر في التوقعات المتعلقة بالإقلاع. فالشفاء ليس خطياً، والانتكاسات جزء لا يتجزأ من المسار، والدعم المستمر شرط لا غنى عنه في أي استراتيجية فعّالة. لا الدواء وحده يكفي، ولا علم النفس بمفرده يفي بالغرض: فالمزج بين المرافقة المهنية ودعم المحيطين وأدوات مُلائمة لكل فئة من المدخنين، هو ما يُحدد في نهاية المطاف أفضل الحظوظ للنجاح على المدى البعيد.



Arkadaşına gönder
sms viber whatsapp facebook

Découvrez notre application
pour une meilleure expérience !
Google Play
App Store
Huawei AppGallery